أقامت شبكة أستراليا للدفاع عن فلسطين (آبان) حفل العشاء السنوي لجمع التبرعات لعام 2018

  

  

    

OAM بقلم مارسيل منصور

  أقامت شبكة أستراليا للدفاع عن فلسطين (آبان) حفل العشاء السنوي لجمع التبرعات في يوم الجمعة 17 أغسطس 2018 في صالة غراند رويال في ضاحية غرانفيل سيدني ، حيث قامت شركة المحامين البارزين – والمعروفة باسم (برومينانت لويارز) – والذي يديرها المحامي السيد أنطوني بزوني بتقديم الرعاية لهذه المناسبة الهامة ومساندتها في جمع التبرعات. ويعتبرهذا الدعم رمزا للالتزامات والأنشطة والجهود المستمرة التي يبذلها محاموا شركة برومينانت لويارز تجاه المجتمع كدعاة للسلام والمساواة، والوقوف بجانب أصحاب القضايا العادلة

تشرفت شبكة آبان باستضافة مؤسسي هيئة (مراقبة المحكمة العسكرية) في أستراليا للحديث عن عملهم في النظام الوحشي للمحاكم العسكرية الإسرائيلية، وهما الضيفين الزائرين السيد جيرارد هورتون والسيدة سلوي دعيبس .حضرالحفل كمّ هائل من فئات المجتمع الأسترالي المتنوع، وعدد كبيرمن أعضاء البرلمان من الولايات الأسترللية، بما فيهم أعضاء برلمان الولاية في نيوساوث ويلز: الوزيرجون كريغ لوندي- وزير الأعمال الصغيرة والعائلية ومكان العمل وإلغاء القيود ، سوزان تيمبلتون- عضو البرلمان عن الخضرلمكواري، السيناتورشوكت مسلماني- عضوالمجلس التشريعي، ديفد شوبردج- نائب حزب الخضر، السيناتورريانون لي عن حزب الخضر، عضو البرلمان غرانفل السيدة جوليا فين، والسيد لوري فيرغسون النائب السابق

وشارك في الحضور الأستاذ المساعد جاك لينش من مركز دراسات السلام والنزاعات بجامعة سيدني، ستيوارت ريس البروفيسورالمتقاعد من نفس المركز، ألأستاذ الفخري المساعد أحمد شبول من قسم الدراسات العربية والإسلامية جامعة سيدني، الأستاذ د.بول طبر- معهد دراسات الهجرة في الجامعة اللبنانية الأمريكية بيروت، والكاهن ألأب عزيزعبوي راعي الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية، والمحامي أنطوني بزوني وعقيلته، إيدي زنانيري- المتحدث باسم الجالية الاسترالية الفلسطينية عن حقوق الفلسطينيين وعقيلته، عبد القادر قرانوح- الأمين العام لحركة فتح في أستراليا، مروان عكرماوي نائب رئيس اتحادعمال فلسطين، حلمي الدباغ – رئيس جمعية المهنيين الفلسطينيين في أستراليا، شامخ بدرة من حزب الشعب الفلسطيني، حسن فخرالدين من نادي الكتاب العربي في مكتبة بلدية ماركفيل، رجل الأعمال عيسى الشاويش، والصحافي هاني الترك محررأستراليات، الدكتورعماد برو أخصائي علم التحاليل والميكروبات الدقيقة، السيدة فاطمة علي- المديرة في الكلية الملكية الأسترالية للأطباء منطقة سيدني، والصحافي أكرم المغوش، ومن أعضاء اللجنة للشبكة- رئيسها المطران جورج براوننج، العضو التنفيذي بيتر سليزاك- الأستاذ مشارك في التاريخ والفلسفة في جامعة نيو ساوث ويلز، السيدة جيسيكا موريسون المسؤولة التنفيذية، العضوالتنفيذي- الدكتورجورج حاطوم، وأمين الصندوق ناصرمشني، وحضوركبيرمن فعاليات الجالية الفلسطينية والعربية وأخرى من المجتمع الاسترالي المتنوع

افتتح الحفل د.جورج حاطوم، و قدمت البرنامج عريفتا الحفل د. فرح فياض وليلى عيشان، وتخلل البرنامج كلمات عدة، كان أولها للسيدة الأبوروجينية دافني سيمونز التي عبرت عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني، لاجل التشابه في قضية التشريد والاحتلال التي يعاني منها كلا من الطرفين

 تلا ذلك حديث المطران جورج براونينغ رئيس شبكة آبان، وهو الزائرالمتكررلأراضي فلسطين المحتلة، والمضيف الدائم للقادة الفلسطينيين في أستراليا، فقال أنه لايحق لإسرائيل أن تستمرفي امتداد المستوطنات الغيرشرعية، لأن في ذلك انتهاك صارخ للقانون الدولي. ولنا أن نتأكد من أن جميع الأستراليين يفهمون الظلم الذي يلم بقضية شعب فلسطين. ثم ألقت سوزان تيمبلتون كلمة شرحت فيها تفهمها ومساندتها للقضية الفلسطينية

أما الضيف جيرارد هورتون وهوالمحامي السابق في سيدني الذي انتقل إلى إسرائيل منذ عشرة أعوام و شارك في تأسيس هيئة (مراقبة المحكمة العسكرية) للمساعدة في حماية الأطفال الفلسطينيين الذين سجنتهم السلطات الإسرائيلية، فقال أنه قد شهد في السنوات العشر التي قضاها جيرارد في القدس الشرقية أن الوضع قد ساء بكثيرعما كان عليه من قبل، خصوصا مع توسيع المستوطنات. تلا ذلك كلمة السيدة سلوى دعيبس، وهي رئيسة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي والمدافعة عن حقوق الإنسان، والتي ركزت في خطابها على سوء معاملة الأطفال في فلسطين والواقع الساحق للحياة في الأراضي المحتلة، والطريقة التي يستهدف بها الجيش الإسرائيلي الأولاد والشباب الفلسطينيين ومحاكمهم، بالإضافة إلى الآثارالخاصة بنوع الجنس المترتبة على انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن طول مدة الاحتلال . وتحدثت بعدها الضيفة والزائرة من رام الله الكاتبة ألفت محمود عن كتابها التي أصدرته حديثا بعنوان دموع ” دموع ترشيحا “عن ظروف الاحتلال في الوطن

تخلل الحفل وصلات من العزف الموسيقي الحي بقيادة ميترى الياس مع كلود عيد، وأغاتي هيلينا كرايديا، وجبرا ترزي، وجلبرت الشامي، وسايد فارس، تبعه دبكة التراث الفلسطيني

أجرى السيد ناصر مشني أمين الصندوق لشبكة (آبان) السحب على اليانصيب في الهدايا والمزاد، وشمل الحفل أنواعا متعددة من الثقافة والتراث والفنون المتنوعة، حيث قام عدد من المؤلفين بعرض إنتاجهم المحلي من الكتب حضر منهم الكاتبات رنده عبد الفتاح، سوزان وهاب،وألفت محمود ، والكتّاب دانيال ميرزا، وهاني الترك. ويجدرالإشارة هنا أن الفنانة التشكيلية والشاعرة مارسيل منصور– كاتبة هذه السطور- قدعرضت بعضا من لوحاتها الفنية لمعرضها الفني الجديد، حيث تبرعت بواحدة من لوحاتها يصاحبها قصيدة شعر بالإنجليزية، تعبيرا عن الوضع الراهن في فلسطين بعنوان ” أنبثاق الأمل من الصبر” حيث نال إعجاب الحضور. كما وحصلت د. فرح فياض على تلك اللوحة بالمزاد

وفي الختام حيث كانت ليلة مجدية، شكرأعضاء الشبكة الحضور، وكل من شارك وساهم في إنجاح الحدث إذ حقق الحفل نجاحا مرموقا في جمع التبرعات بفضل تعاون فريق العمل وجميع المساهمين والداعمين لعدالة القضية الفلسطينية على أمل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق العودة المشروعة

 

القمص تادرس سمعان يذكّرنا بالذكرى الخمسين لظهور العذراء مريم في الزيتون بالقاهرة

     

  OAMبقلم مارسيل منصور

في كل عام من هذا الشهر في اليوم الخامس من مايو أيار تحتفل مصر بنسيجها الوطني بالذكرى الخمسين لظهورالقديسة السيدة العذراء مريم على قبة كنيسة العذراء مريم في حي الزيتون بالقاهرة

في الأسبوع الماضي، وبعد أعوام طويلة من غيابي عن المواظبة في حضور المحاضرات الروحية في دراسات الكتاب المقدس للقمص تادرس سمعان كاهن كنيسة الانبا انطونيوس والأنبا بول في جيلفورد، والتي مازال يقيمها كل يوم أربعاء حيث يصغي له الحضوربكل نهم وشغف ويكنّ له كل احترام … خطرعلى بالي فجأة أن أذهب وأحضر محاضرته، وكان اللقاء حارا وشيقا بين عائلتي والاب تادرس الذي قليلا ما نراه وسط زحمة انشغالنا في هذا العصر، وإن كان هوالكاهن الذي يسكن في قلوبنا ويحتل قلوب غالبية أبناءعائلات الجاليات ذات الأصول العربية في أستراليا، خصوصا عندما يشرح للحضور المواضيع الروحية بصوته الهادئ الوقور فيجيء فكره كالنهرالغزيرفي فيضانه. ومما أثارإعجابي هذه المرة أن المكان كان مليئا بالوجوه النيرة ذات الخلفيات والجنسيات والطوائف المتنوعة، فالكل هنا في قاعة الكنيسة مسيحيا أستراليا دون تعصب أوتفرقة.  لم يكن غريبا عليّ عندئذ أن ألتقي ببعض الناس القدامى الذين عرفتهم منذ زمن طويل وآخرين حديثي الوصول، وكلّهم تظهرعليهم الغبطة والابتهاج والسرور.

تحدث الأب تادرس عن مواضيع متعددة بما فيها موضوع ظهورالعذراء مريم في حيّ الزيتون يوم الثلاثاء 2 ابريل 1968م الموافق   24برمهات من سنة  1684للشهداء الساعة الثالثة والنصف ليلاً، وأن هذا العام في الخامس من مايو أيار يصادف الذكرى الخمسين لظهورات القديسة العذراء مريم. وأول ما ورد إلى خاطري من تلك المعجزات الفريدة ذكريات الصبا عندما سمعت بهذه الظهورات المميزة لأول وهلة في حياتي فهزت كياني … وهل أنسى تلك االلحظات الفرحة النابضة من ذلك اليوم الجميل في شهرالصيف من مايو أيارعام 1968، عندما جاء شقيقي هاني من مصر إلى غزة في العطلة الصيفية، حيث كان يدرس هناك طالبا في جامعة عين شمس بالقاهرة، إذ دخل هاني بيت العائلة فجأة بعد غياب، وقد ظهرت عيناه حمراوتان من شدة الإرهاق والتعب في السهروالسفر بعد تقديم الامتحانات الدراسية. وكان الكل من الأهل ملهوفا على اللقاء به. كنت في ذلك الوقت أجلس في ركن غرفتنا الكبيرة الواسعة، أفترش الأرض من مختلف الكتب والمجلات القديمة المتنوعة، أذكر منها مجلة آخر ساعة، والمصور، وحواء، وروز اليوسف، والعربي، والشبكة، والموعد، طبيبك الخاص، وغيرها… وكان معي المقص والورق وعدة الرسم والتلوين لأمارس هواياتي المحببة إلى نفسي، حيث كنت أعشق القراءة والكتابة والشعر والرسم في عمر مبكر … وبينما كنت أقصّ بعض الصورمن المجلات سمعت هاني يروي لنا حكاية معجزة ظهورالعذراء مريم التي شاهدها بعينيه في مصر، فتعثرالمقص في يديّ، وتراءى لي أن تحوّلت جميع الصورالتي قصصتها بين يديّ والتي لم أقصّها بعد إلي صورالعذراء مريم النورانية والتي تفيض بالعذوبة والوقار والمحبة، ونظرت إلى شقيقي هاني في ذهول، وتبادلت معه نظرة تستفهم معنى معجزة الظهور؟ وطفق هاني وهوالشاب في عنفوان شبابه في ذلك اليوم، يحكي ويحكي ويحكي بدقة عن تفاصيل واقعة معجزة الظهور، وكيف شاهدها بعينية ورأى الجموع من حوله من ملايين المشاهدين من مختلف الجنسيات والديانات، مذهولين ومشدوهين من هول معجزات الشفاء التي حدثت لبعضهم بينما هم ينظرون إلى طيف العذراء مريم بإيمان جوهري حقيقي مهيب، بما فيهم قصة فاروق محمد عطوه عندما أشار إليها بإصبعه المبتور والمربوط بالضمادات فصارأصبعه سليما تماما.

أخذنا نحن أفراد العائلة ننصت ونصغي لما يقوله هاني، وكم خفقت قلوبنا لماعلمناه وسمعناه عن ذلك الحدث البهي الذي استحوذ على أرواحنا وعقولنا ! فبدر مني سؤال بريء : “ألم تنزل العذراء مريم من السماء إلى الأرض ليقبلها جميع المسكونه ويحتضنها كل من يتعطش إلى لقائها ؟” ومن هنا كان لا بد لأخي هاني من أن يتابع مايقول ويستطرد قائلا: ” رأيت بعينيّ طيف العذراء مريم حقيقة وهي تمشي فوق قبة الكنيسة منحنية أمام الصليب المشع بنور فسفوري … متجلية بالجسم النوراني الناصع … مرتدية رداء بلون أزرق سماوي تارة … وتارة أخرى ملكة نورانية متوجة … وأحيانا  ترتدي شالا نورانيا باهتا أو طرحة ناصعة … كانت تتحرك يمينا ويسارا… تمسك غصن زيتون وتحيى الناس بيديها … وتومئ برأسها وتبارك حشد الجمهور الهائل …كما وشاهدت أيضا الحمام الأبيض وتنشقت رائحة البخور.” وأكد هاني ما سمعه أن الحكومة المصرية قد بذلت قصارى جهدها في البحث العلمي للتأكد من حقيقة الظهور العجائبي في زمن البابا كيرلس السادس، وأن أحد الهيئات البريطانية وغيرها قد جاءت لتوثيق الحدث الذي تم نشره في الإعلام العالمي رسميا في الخامس من مايو أيار. ثم أخذ هاني يروي القصة من بدايتها ويتحدث عنها مرارا وتكرارا. وكان من الطبيعي عندئذ أن يرد على خاطري قصة ميلاد المسيح وأمه العذراء مريم ! هذا الحدث التاريخي الذي غيرالعالم

وعندما جاء الليل، وفي ذلك الهدوء الساكن والعزلة الهادئة – وكنت مازلت طالبة في المدرسة – ألقيت على نفسي سؤالا: هل يمكن أن تكون المعجزة …  حقيقة أم خيالا أم … ؟ وكيف يخفي على عين الرائي تلك المناظرالحقيقية ؟ … هناك حقيقة لا سبيل إلى نكرانها، وهي أنه مهما استطعنا اكتشاف الكثير والتقدم والتطور في العلوم، إلا أننا لا نستطيع فهم المعجزات ! و”طوبى لمن آمن ولم يرى”  لوقا 20:29

وبعد سنوات مضت، شاءت لي الأقدارلأن أعيش في القاهرة فترة دراستي الجامعية، فقمت بزيارة كنيسة العذراء مريم في الزيتون، وشعرت بنوال البركة من شفاعتها في ذلك المكان المقدس الذي أصبح اليوم مزارا هاما من قبل الآلاف من البشرالذين يقصدونه في ربوع مصر الحبيبة.

لقد ذكرالنقاد والمحلّلين في الدين والسياسة والاجتماع أن ظهورالعذراء مريم في ذلك الوقت كان رسالة تشجيع للمصريين ورفع الروح المعنوية لهم بعد النكسة والهزيمة الساحقة التي حلت على الأمة العربية من جراء حرب الايام الستة يونيو حزيران1967. والكل يعرف أن سيرة السيدة العذراء الطاهرة مريم قد وردت في الكتب المقدسة في المسيحية والإسلام معا، ولذلك فإن الكثير منا يعتقد أن ظهورها للبشر في مرات عديدة هي رسالة محبة للمسيحيين والمسلمين على السواء. فما أحوجنا اليوم في الذكرى الخمسين لظهور العذراء مريم وبالذات في هذا الشهر المريمي، لأن تكون ذكرى التقاء وانسجام ووئام بين المسيحيين والمسلمين الذين يؤمنون بطهارة البتول مريم، وأن تستقبل الأمم رسالة المحبة والسلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع.

لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكرالجزيل وخالص الاحترام والتقديرللأب القمص تادرس سمعان على جهده المتواصل في استمرارية مزاولة المحاضرات الروحية لمدة عقود من الزمن، إذ يحظى العديد بالحضورله من أبناء الطوائف المتعددة في جالياتنا العربية في سيدني، كما ويمكن الإستماع إلى محاضراته على فيديو اليوتيوب والفيسبوك

لاهثا يبتلع الهواء» للشاعربدوي الحاج ديوان في الإبداع يثيرالفكروالوجدان»

      

  OAMمارسيل منصور

لاهثا يبتلع الهواء … هو الديوان الثالث للشاعرالمهندس بدوي الحاج، كتاب يحمل بين طياته معاناة الشاعر وعذابه وآلامه.  من يتوغّل في نتاج شعره، يكتشف أن المعاناة هي منبع الإبداع في الفكر والوجدان. صحيح أن المعاناة تعذب الفنان وتتعبه، ولكن هذا العذاب يصبح مصدر إيحائه الذي يخلّد أعمال صاحبه في عالم الخلق.  ذلك لأن التعبيرعن المشاعر ما هوإلا وليد الشحنات العاطفية الدفينة ذات الطبيعة المؤلمة

قسّم الشاعر بدوي الحاج ديوانه هذا إلى أربعة أجزاء بعناوين محددة عن المرأه، والروح، والوطن، ونثريات،  تناول فيها مواضيع جوهرية تمس كل إنسان في الصميم.  وكلها تعكس شقاء الروح المعذبة، والثورة على الأوضاع المجتمعية والأنسانية البشعة، والتمرد على الأحوال السياسية والوطنية السائدة، الهزيلة الغيرمرضية، إلى جانب معاناة الغربة وعذاب الفراق.

ففي الجزء الأول من الكتاب عن المرأة، وفي قصيدة (إعزفي أكثر) يقول الشاعر:

 في غيابك »

 خسرت الدفء

 وحاصرني الصقيع!

بعيدا من وجهك ..

أرى وهما وضبابا كثيفا

أبقى غريبا غريبا

ولو في الجذور تعانقت الذكريات!

امسحي عينيك ..

فأنا أقول وداعا

«لأناشيد العصافير

وفي تحليل شعرالحاج، نتبيّن أهمية الحب العاطفي عند الشاعر – وهو الشرقي العميق الوجدان – وسببها معاناته في التنفيس عن همومه وآلامه إزاء وداعه لمحبوبته، وانزوائه، وافتراقه عنها.  خصوصا وأن عذاب الرحيل يبقى حاضرا في وجدان الفنان المبدع رغم مرورالسنين، مما يجعل للذكريات حياة دائمة ومتاصلة في الذات الواعية فتظل خالدة.

وفي نص ألابيات التالية يستشف القارئ حب الشاعرالعميق الصادق لمحبوبته وشعوره الخالص نحوها بالوفاء، وولاءه الذي ينضح بالشفافية والرقة والحساسية المتناهية فيقول:

! … رجل أحب امرأة

الأخريات، الأخريات لم يتركن أثرا

لا على الأريكة

! …ولا في الفؤاد

أنت لست كالأخريات

« ! …أنت أرقهن في جميع الحالات

لا شك في أن التجديد والحداثة في تاريخ شعرنا المعاصر، قد أدى إلى التخلي عند الكثير من شعرائنا عن تراث العروض والقوافي، واختيار الحرية في الكتابة.  ولا يمكن أن أنكرهنا أن شعر بدوي الحاج في الأدب الحديث يتّصف بالروعة والجمال في الشكل والمضمون، إذ أنه عمل على الحفاظ على إيقاع أبياته ومعانيه ذات الأسلوب الجذاب والنغم الصوتي الموسيقي الذي يُثيرعاطفة الإنسان.  فيكشف عن أحاسيس الحبيبة التي تتلهف حبا وتتحرق شوقا فيقول بلغة العاشقة في قصيدة (قالت ..)

خذني إلى الرمل، بعد أفول الغياب »

فرذاذ الموج يغويني ..

خفيفا

 ! …كروح على جناح فراشة

خذني إلى هناك كل مساء

فأفيق من سفري،

! …حيث يكون تراب، حيث يكون ماء

خذ ما استطعت من خمر

… وماء

دوائر، إضافية، بين نقاط مبعثرة

خذ ما أردت من كؤوس

… ونشوة

« !… دوائر، دوائر، تلامس حساسية المكان

وفي قصيدة (قال) يقول الشاعر بدوي الحاج – وهو المهندس المبدع – وقد حرص على انتقاء ألألفاظ والمعنى والفن والنغم بمهارة:

 قال: كم تشبهك تلك البيوت »

العنيدة

الواقفة في العاصفة

مفككة الأزرار

 !عارية

… يحملها وتران لنغمات العشق والهوى

… أسرّح النشوة خصلا

… أترك لاناملي عنان الشهوة

… معك أرسم لوحة

زيتها عشق

«! وإدمانها مستحيل

إن ما أهدف إليه هنا هو التعرف على معاناة الشاعر أثناء كتابته لقصائده الرّومانسية التي ظهرت في شعره، وقد يدرك القارئ الأبعاد النفسية للشاعرالتي لا تنحصر فقط في شرح المفردات اللغوية كما هو متداول لدى البعض، وإنما التوغّل في التحليل النفسي لإظهار ردّة الفعل نتيجة المعاناة الوجدانية والألم المتأصل في جذورالحب والعشق والهيام.  فقدعبر الشاعرعن نفسه بطريقة حسية وفنية لتخرجه مما يعانيه من أوجاع الشوق والحرمان

وفي مستهل الجزء الثاني من الكتاب بعنوان الروح في قصيدة (ما بين الملح والماء) ، يعبر الشاعرعن حزنه وغلبته في اختلاس الروح حين يقول: « يسرق الروح، … يأخذني الأزرق عميقا .. بين الروح والجسد.».  وفي قصيدة (غير مبال بفرح المكان) يطلب الرجوع إلى أرض طيبة، فتراه يشتاق إلى عودة الروح الناصعة «أريد أن أعود إلى أرض مياهها صافية ! » ، ولأن «في العتمة كل شيء مباح» يدعو إلى تحطيم «جدار الليل» قائلا « ابحثوا عن الضوء.. ابحثوا عن النور»

أما في (ما بين غياب وغربة) نرى الشاعر هنا ينشد التفاؤل بالخلاص مما هو تالف، على أمل التغييروبناء مجتمع جديد، حيث «ليس هناك من موت إن لم تكن ولادة..! … أيها الطائر غرّد …فإن الطيور التي لا تغرد تموت

وفي الجزء الثالث من الديوان بعنوان الوطن، في قصيدة (نكاية بالطائفية !) نرى الشاعر يعبرعن سخطه متمردا على المجتمع المتدهور إلى الوراء من جرّاء الحرب ومؤثراتها، خصوصا بعد رجوعه إلى وطنه لبنان بعد عشرين عاما فوجدها « ثكلى وجريحة وجائعة ومريضة وقبيحة …  بيروت، وحدها الحرب علمتها كيف تموت! » .  ثم يستمر الشاعر في التعبيرعن غضبه وثورته الهوجاء!!  ولا يفوتني هنا أن أذكرانني عند قراءتي الكتاب مؤخرا حاولت أن أعود إلى هذه القصيدة بالذات تذوقا وفهما لأهمية موضوعها، وقد استرعى انتباهي انتفاضة الشاعر، خصوصا وأنني كنت قد سمعتها بصوته عند إلقائها يوم توقيع كتابه، فأحسست بها ووقفت على مضمونها حيث هزتني الفكرة في الأعماق، فقمت بتسجيلها على الفور ونشرها على صفحتي على الفيسبوك

 نكاية بالطائفية »

… سأواجه كل عصاباتها المسلحة فكريا

…  نكاية بالمذهبية

 سأعتنق البوذية وربما اليهودية

أعود ملحدا

«!… كافرا بالقضية

« وفي قصيدة (أنا طفل فلسطيني!) يعبر الشاعرعن رثائة لفضلات « الباقي من فكرالعروبة … جوارب مهترئة …مرتخية … مثقوبة على كل الصعد! الباقي هو عناوين واهية .. خيالات محتضرة .. في أزقة معتمة

ولذلك – في هـذا التحليل – فإن الشاعر بدوي الحاج، يظهر وأنه من طائفة الشعراء المصلحين، شاعر يضرب بمجاديفه في عباب المجتمع المضطرب الصاخب، حيث لم ينسحب، وإنما نراه يشارك في سخطه على المجتمع، ولا ينسى أن يقدم لهم نموذجا يحتذى به ليستيقظوا ويفيقوا من غفلتهم أو ينهضوا من سباتهم و يتعظوا.  وهنا تكمن الرسالة الهامة للشاعر باعتباره قائد، واعتماده التوبيخ والإصلاح لما يقلقه

ففي قصيدة (أعظم الأبطال ..) يتساءل الشاعر بدوي الحاج مقرراً بصيغة الاستفهام في مواجهة مفتوحة، وهوالثائرالمتمرد على ألاوضاع الفاسدة فيقول

 كيف لنا أن نقود ثورة !؟ »

وفي عروقنا خمول

وفي رؤوسنا ذهول

! … فوق سطوح الأبنية الفخمة

« ننظر إلى عتمة الاقبية

وفيما سبق تتجلى مهارة الشاعر في انتقاء الألفاظ في النص الشعري إذ يستقي البلاغة اللغوية من صميم مهنته في الهندسة المعمارية ومن تجربته وثقافته الذاتية.  ثم يستمر في سخطه موبخا «أيها الحاقدون، ألم تتعبوا؟…القتل لديكم هواية…لا عيب فيه ولا بداية .. » .  وأستطيع القول هنا أن الشاعر ينتج شعرا يعبر فيه عن السخط بصورة مستحسنة مقبولة، فتراه شاعرا مبدعا، يتجه ببصره إلى البواطن الدفينة التي تكمن وراء الظواهر في حياة عصره، كما ويتجه بكل بصيرته للغوص في اللاشعور ليخرج المستتر إلى النور، ولذلك تراه موفقا في إبراز حقيقة العصرالذي يعيش فيه

وفي الجزء الرابع بعنوان (نثريات) يؤكد الشاعرتفاؤله جازما، يبدأها قائلا «النهرلا يعرف سوى السير إلى الأمام، دون التفاته إلى الامس، فلا ينحرف ولا يحيد» ..وإن كان يعلن عن بؤسه في نفس القصيدة قائلا «إنه الهبوط غريبا في منتصف هذا الكون .. أكتب قصائد للريح» ،  فرغم نثرياته الحزينة الدامسة، إلا أن الشاعر قد أفصح عن شخصيته الإيجابية النيّرة إذ كان مشغولا يبحث عن بصيص من النورالمستتروسط الظلام الحالك، فكانت خاتمة كتابه هذه الكلمات الرقيقة «كنت منشغلا بالقنديل والضوء المنسلّ من النافذة

إنه في اعتقادي أن واحدة من مهمات الأدب الأساسية هي الكشف عن حقيقة الإنسان كما هي واقعة، فيلقي الضوء على الجوانب الإيجابية والسلبية على السواء.  فالشاعر النافذ البصيرة يعيننا من خلال أشعاره على فهم أنفسنا وإدراك نواقصنا، والخبرات الجديدة التي نكتسبها، والتي تؤثر فينا وفي عصرنا خصوصا في القرن الواحد والعشرين.  فنراه – وهو الشاعر الذي يلتمس الطريق إلى قيم جديدة – لا يبتغي إلا أن يعبّرعن قلقه، فهو ينشئ إبداعه وينظم شعره ليعيش فيه فرارا من واقع قاتم قائم.

الكتاب «لاهثا يبتلع الهواء» للشاعر المهندس بدوي الحاج، الطبعة الأولى عن «دار المؤلف» بيروت – لبنان، قد تم إطلاقه في سيدني في9 ايلول 2017. عدد الصفحات 119 ورقة ذات الحجم المتوسط، فيها من ثراء الشكل والمضمون من حيث البنية الشعرية في الأفكار والعاطفة الجياشة والأسلوب والحس المرهف

خواطر» المهندس نقولا داود نبراس تيقظ شعلة الفكروحرارة الإيمان والأمل»

      

خواطر» المهندس نقولا داود نبراس تيقظ شعلة الفكروحرارة الإيمان والأمل بقلم مارسيل منصور»

OAM بقلم مارسيل منصور

ليس من السهل على صاحب الحياة الثقافية المتشعبة بين فكر وفلسفة حياة وسياسة واجتماع وأدب وصاحب مصلحة مرموقة أن يجد الوقت من أجل أن يسجل خواطره على الورق، وهوغارق في خضمّ انشغاله بإدارة مصلحته الضخمة في التطوير والبناء، فعمله في المعمارلم يمنعه من أن ينهل من الثقافة والعلم وحب المعرفة ما جعله أن يكون خلاّقا مبدعا، فكان هذا الكتاب وعنوانه «خواطر من قلب الوفاء والأمل» باكورة أعماله وفاتحة كتبه المستقبلية، والتي لا تحتاج إلى تعليل او تحليل، فتراه وكأنه دفعته الرغبة الجامحة في أن يخرج إلى النورثمرة ناضرة قد حان قطافها لأنه ينعم بينه وبين نفسه بثقافة عميقة فسيحة الآفاق.

وكما يبدوأنه – كشخص مرموق ناجح – لا يملك ساعات فراغ لأن يملأها أويضيعها هباء، ولذا سألته متى يجد الوقت ليكتب؟ فأجاب: في الصباح الباكر بين الساعة الثالثة والخامسة، وهذا مايؤكد قيمة ثراء الوقت عنده وكفاحه مع صراع الزمن من أجل أن يرعى هوايته المحببة إلى نفسه وأن يحقق هدفا يحب أن يحييه وأن يخرجه إلى حيز الوجود دون أن يخفق، ولان هذا مرهون باختياره فبات وكأنه عمل مقدس مثل قداسة العبادة نفسها ولذلك يصبح عمله الخلّاق هذا جزءا من الزمن. وإنه من نعم الله عليه أن منحه نعمة الحسّ الحضاري في إيجاد الوقت رغم انشغاله لأن يصبح من أصحاب القلم وكأنه خرج من سجن نفسه إلى العالم وإلى الناس من حوله، أو كما وصفه نجله شارل في (رسالة إلى أبي) بالإنجليزية وترجمتها: « قبل العثورعلى ما تحب كنت أعمى وبغيررؤية ».

قدم المؤلف إهداء كتابه «إلى روح ثلاثة أتقياء رحلوا إلى الذات الإلهية» وتركوا بصماتهم للأجيال في تعاليم التفاني في سبيل الله والوطن والمجتمع والإنسان، وهم حنا داود داود، شارل حبيب مالك، ووالده سليمان سلمان داود. فأفصح عن سلسلة الخواطر في نفسه، و خص الإهداء إلى هؤلاء الأحبة الأعزاء على قلبه في هذه الخواطر الممتزجة بمسحة الوفاء والأمل، حيث يقدم لنا المهندس ورجل الأعمال الناجح، الحاج نقولا داود، كل ما يدورفي خلده من خواطروذكريات ونوادر ووجدانيات وقصيصات من الواقع، بل كل ما يختلج في أعماق روحه من أجل أن يكون نبراسا في بلاد الغربة التي حطت عليه قدماه.

ففي كتابه هذا يتناول مواضيع متعددة ومختلفة، إنسانية واجتماعية وسياسية وروحانية، وكلها تعكس معاناة الغربة والاشتياق للوطن، والوفاء لأسلافه من العمالقة والأصدقاء، ورسالة سامية لتعليم الأجيال، وكأنه خُلق لأن يكون وسيلة فريدة للخير العام. فنرى هذه المواضيع ذات أهمية بالغة وذات أفكارقد طرأت على ذهن المؤلف فلم يدعها تفلت من بين طيات سريرته دون أن يسبرأغوارها. هكذا انسابت خواطره ليخط هذه السطور في كتابه ويعبرعماّ يجول في ذاكرته حين يستيقظ باكرا قبل طلوع الفجر، وقبل بزوغ الشمس، وبدء يومه في جهد العمل، فعبرعن مشاعره ومكنوناتها بما يتعلق في مواضيع شتى تهمّ البشرعلى نحو إبداعي مميز، وهو المهندس اللامع في مهنته النشيط المجتهد في عمله، الصادق المخلص المتواضع الذي ينضح بروح الطموح والتصمیم والعمل الناجح. ولعله يبرزهذا في مقاله (صناعة الأمل) حيث في نظره « يشبه الانطلاق من العدم».

أما عن الأسباب والدوافع وراء خلق هذا الكتاب ورسالته تحديدا، فنرى المؤلف يتساءل في مقدمة كتابه: «إعتقدت أن الكلام كلّه قد قيل، فلماذا الكتابة؟ … فتّشت عن الأجوبة … ووجدتها في تعليم المعلم الأبدي … وجدت نوره الأبدي يشعّ على المسكونة» ، ثم يستمر في ذكرالأشعارالروحية فيختصرالكتاب المقدس في الصميم ويقول «وجدت عند سيدي طريق الحياة المثالية الكاملة وتعليمه الكامل لكل الأزمنة »،  ولأنه شديد الحب للمسيح ذوالإيمان المسيحي الأورثوذوكسي العميق، فهو يقول: « والمؤمن يذيب نفسه شموعًا لإضاءة سُبل الآخرين … فهذا النور مأخوذ من النور الأبدي» لقد وردت في مقدمة الكتاب كلمة «النور» أربع مرات وكلمة «الأبدي» ثلاث مرات، وذلك لأن المؤلف لم يكتب إلا لأنه قد شعر أن بداخله رسالة يريد أن يوصلها، إذ تكمن في الكشف عن حقيقة الذات الإلهية الكامنة في حضورقداسة النورالسرمدي المطلق اللامتناهي الدائم أبدا، الغيرالمنظورلكنه الموجود قبل كل الدهور، و«أن حب الله ينتج حب الوطن والناس». فنراه يحمل معه رسالة كنيسته «الأنطاكية الأرثوذكسية في أستراليا .. رسالة المحبة والتسامح والعطاء … جميلة أنت يا أنطاكية … وجميلة هي رسالتك إلى الأمم». كما في (حراس الهيكل) يقول «  لأن كنيستنا رسالة جميلة». وإني أرى في مقال (لحظات التحدي) برهان على ذلك حيث تحدث المؤلف عن التحدي الأكبر في حياته «عندما تم شراءالقرية الأنطاكية في مدينة جولبورن لتكون فخرأنطاكيا ورسالتها…».

وفي (صباح الخير) يستشف القارئ رسالة هامة للمؤلف في المحادثة بينه وبين صديقه عن أسباب بناء أعمدة الباطون على سطح المنازل من «أجل تواصل الأولاد والأحفاد مع أهاليهم وأجدادهم وضمان الاستمرارية المباركة»، وكذلك ارتداء الخاتم من أجل التذكير« بضمان سلامة الناس»، والتعلق ببخورأرض بلاده لأنها «رمز خشبة خلاص». كم هو رائع هذا التعبير! ليحمل خلاصة رسالة المؤلف حين يعلن عن مسئولية قادة المستقبل بأن يكون كل «منهم خشبة خلاص للوطن والمجتمع … وخشبة جسرلعبورالناس إلى بعضها»، وهنا تتجلى مهارة المؤلف واستقاء تعبيره الصادق عما يدور في خلده من صميم مهنته في الهندسة المعمارية ومن جذورأرضه وثقافته الذاتية وإيمانه الراسخ بالمسيحية وتأثيره العميق بكل هذا وذاك.

وفي حديثه عن كيفية معاملته للعاملة «السيريلانكية» واسمها «” داشني”» يتوجه إليها قائلا «أنت في أرض جيدة … فهي أرض إنسانية وليست أرض عبودية» ، فيظهر هنا ثقافة الديموقراطية لأرض الوطن الحبيب الذي اعتنقه أستراليا. ويؤكد ذلك في مقال (أنا المغترب اللبناني) حيث يكتب عن مرارة غربته من بلاده لبنان عندما «غادر أرضه بغصة سرية وألم شديد صامت»، وعن ولائه لوطنه الكريم أستراليا، كما ويشيد ببهاء هؤلاء المرموقين من الأصل اللبناني في أستراليا والعالم. كذلك لا ينسى المؤلف أن يتحدث عن الكثيرمن الإيجابيات التي يتميزبها الشعب الشرقي العريق، من أجل الاعتراف بالجميل والشعور بالثقة والاعتداد بالنفس لكل من أنجز أعمالا حسنة يقتدى بها. ولكنه أيضا لا يتوان عن ذكر السيئات التى يعمل على نكرانها والتخلي عنها ليكون قدوة لغيره فيقول : «كلا..لا أقبل أن يسمىّ شعبي بالعنصري…المنبطح أمام الشعوب الشقراء … والمتعجرف أمام الشعوب الآسيوية أوالأفريقية».

وبالنظرجيدا إلى محتويات الكتاب، يرى القارئ في المؤلف صدق حرارة الإيمان ومنبع الأمل، ويزداد حبا وفرحة ونشوة إذ يتسع رحابا وتشتد الأواصر بين القارئ والمؤلف، لأن خواطره المنسابة تنبع من قلبه ومن شعوره، فيجد فيه كل معنى وخصوبة في التعبير وجمال، تجتمع فيها شفافية النضوج وخبرة الحياة، مع طموح يرقى بصاحبه إلى عنان السماء على أجنحة كأجنحة الطيرأو ملائكة المحبة، وكأنها تجسيد للمثل العليا في عصرنا هذا، حتى ترمز إلى مانتوق إليه في روح العصرالجديد. فتزيد القارئ غبطة به ومحبة له، خصوصا حين ينظر إلى أصدقائه الذين أحبهم بصدق نظرة الفنان، وهي نظرة أقرب إلى نبضة القلب وخفقة الفؤاد وهزة النفس. فيقول في(حبيب شارل مالك): «هوالإنسان الكوني الذي سعى للصلح العالمي واللقاء الإنساني على عدة أصعدة … منها التصالح الكبير بين الأديان والطوائف …والمساهمة الفعالة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان …عشقت فكره لأنه كان ذلك الإنسان». وفي رمزيات (الشروق والغروب) تعبيرعن البداية… والنهاية «لحياة كل مخلوق». وعن الذي يصنع الرحمة في (المقدمة) والذي يعطي مجانا في (زيارة الشوير) يستقي المؤلف بلاغة التشبيه من الإنجيل قائلا: «مثل الإنسان المنحدر من أورشليم إلى أريحا»، فتراه يستخدم أمثالا من مدينة أريحا كقدوة.

وهنا ما يجعلني أتطرق في الحديث عن أسلوب الكاتب الرفيع في فن الكتابة، فالأسلوب هو صاحبه كما يقال – أي أنك إذا عرفت لأحد من الناس أسلوبه في العيش وفي الابتكار، عرفت حقيقته – لأنه لا فرق بين الشقين، فقد قال سقراط ذات مرة لرجل جلس صامتا: كلمني يا هذا حتى أراك! وها هو الحاج نقولا داود يتكلم في كتابه حيث نراه من خلال ما كتب أي ما قال وما صنع. ومما يثير الإعجاب أن المؤلف قد تمسك بلغة الفصحى في الكتابة باعتبارها الثابتة بأسلوب رشيق محبب لأن “اللغة وعاء الذات” كما قال الفيلسوف هايديغر. أما الأسلوب فهوالإنسان وطريقة التعبيرعن الذات، كما أنه أشبه بالتصميم الهندسي الذي يتم به إخراج مبنى الفكر من انتقاء الكلمات وبراعة الإبداع، ولا عجب في ذلك إذا عرفنا أن المؤلف يحترف مهنة الهندسة الرفيعة المستوى فجاء أسلوبه انعكاسا لشخصيته الممتزجة من ذكاء الفكر والموهبة. فالصيغة التي استعملها الكاتب وإيقاع نصّه وموسيقاه الخاصة ونباهة أفكاره وقوّة مضامينه تمثل جواهرأسلوبه الصادق في التعبيرالذي يصل عمودياً عميقاً إلى القلب، فنعرف صاحبه من أسلوبه وصدق عباراته. وإني لأنقل إلى القارئ عبارة أقتبسها من كتابه هذا إذ قال: « ومع خيوط نورك أقبّل وجوههم … وسأشتاق لطلتك البهية من فوق جبال لبنان … ولأرض أجدادي وجبال بلادي وأوديتها… » وفي (ألف صباح الخير يا داشني) قد أحسن التعبير في أسلوبه الرشيق قائلا: «لكنه لم يقف …كالنهر المتدفق باستمرار… والريح التي لا ترتاح».

            هكذا انفاضت خواطره وكأنه استيقظت شعلة الفكر والإيمان والأمل من جعبته، فإذا هو نتاج جديد لثمرة تفتحت زهورها وكأن الايام تمضي به، وتكثر في طريقه مواقف الحياة، فيزداد بكل ذلك خبرة. كل هذا إنما يدل على أن المؤلف نقولا داود يتمتع بشخصية فذة، من شيمتها أرفع الخصلات الإنسانية السامية – ألا وهي الوفاء والايمان والأمل– هذه الخصلات الاجتماعية الخلقية التي تتمثل في التفاني من أجل قضايا هامة بصدق خالص وأمانة متناهية، هي من أجمل الصفات الإنسانية، عندما يبلغها الإنسان بمشاعره وروحه وعقله وقلبه وأحاسيسه، فإنه يصل لذروة بلوغ الفضائل للنفس البشرية ذات القيم العالية في القول والفعل معاً، ولأنه يتكلم عن الوفاء ويملك قوة الأيمان العظمى فقد جعله الله في خواطره وسيلة لخدمة أمورالبشر.

فالكتاب «خواطر من قلب الوفاء والأمل» للمؤلف المهندس الحاج نقولا داود، الطبعة الأولى في«دارالبلاد للطباعة والإعلام في الشمال» لبنان، بإصدار خاص، ولوحة الغلاف بريشة الفنان ميشال داود، عدد الصفحات ٣١٢ ورقة ذات الحجم المتوسط. هذه الصفحات بها غزارة رائعة لا بكثرة عددها فحسب، بل بما فيها من ثراء في الفكروالإيمان والحس المرهف، حتى ليخيل إلى القارئ أنه إزاء لحن موسيقي تجاوبت نبراته، وتلك هي نظرة العلم ونظرة الفن، فنراه يجمع بين النظرتين معا، فهو يرى في الأشياء كل ما فيها من عمق وحرارة ونضوج وحكمة.

لاشك أن كتاب «خواطر من قلب الوفاء والأمل»، يستحق القراءة. تهانينا للمهندس الحاج نقولا داود على باكورة إنجازه،  ومزيدا من النجاح والإنتاج المثمر

زهرة المدائن .. يا قدس ألقيتها في سنتنيال تاون هول احتفالا في بينالي سيدني الحادي والعشرين بقلم مارسيل منصور

      

    

 زهرة المدائن .. يا قدس ألقيتها في سنتنيال تاون هول احتفالا في بينالي سيدني الحادي والعشرين بقلم مارسيل منصور

 في مقابلة أجرتها معي إذاعة راديو إي بي ٍسي – على غيرموعد – يوم الاحتفال في افتتاح “بينالي سيدني الحادي والعشرين لعام ٢٠١٨” الجمعة ١٦مارس آذار، سالتني المذيعة كلوديا تارانتوعن طبيعة العمل الذي شاركت فيه بهذا الحدث الرفيع من نوعه، فقلت :

كجزء من “بينالي سيدني الحادي والعشرين لعام ٢٠١٨” كان لي  نصيب لأن أشارك في مشروع عرض “سيدني كابوكي بعنوان “أغانينا”، والذي يقدمه ويعرضه “مركز الفن الآسيوي المعاصر” للفنان الياباني ومديرالمسرح أكيرا تاكاياما.  ولما كان مشروع “أغانينا” يشمل محادثات وأغاني وقصائد إبداعية تدورحول النسيج الثقافي المتنوع في سيدني، فمن جهتي، اخترت لأن أقوم بالأداء التمثيلي لقصيدة الأغنية الرائعة “زهرة المدائن …يا قدس” للأسطورة المطربة فيروز – إهداء للفدس –  والقيتها في في سنتنيال تاون هول، خصوصا وأن فيروز قدمت العديد من الأعمال الثرية عن القدس،  وكنت قد تشرفت قديما بأن تسلمت “وسام جبران خليل جبران” في سٍيدني نيابة عنها لعدم تمكنها من الحضورمن لبنان.  قدمت شعر “زهرة المدائن”عن ظهر قلب ومن غير موسيقى أو أي همس، كما وكتبت قصة هذا العمل باللغة الإنجليزية وفيها صورة عن لوحة القدس التي كنت قد رسمتها سابقا، حيث عرضت على جدارالغالاري مع جميع أعمال المشاركين ليقرأها الزائرين.

وبالطبع ارتديت هويتي المتمثلة في الزي الوطني الفلسطيني … ومشيت على منصة (الهاناميشي) الطويلة المرتفعة والمعدّة لتقديم الفنون الإبداعية، في قاعة “سنتنيال” في “سيدني  تاون هول”، إلى أن وصلت إلى الميكروفون لأبدا في أداء الشعرالتمثيلي الذي أخترته، وعندما انفعلت شيئا بعواطفي المنسابة، رأيت نفسي أغنّي بعض المقاطع لاشعوريّا. خصوصا في مقطعيّ ” لن يقفل باب مدينتنا فأنا ذاهبة لأصلي”، ومقطع “وستغسل يا نهرالأردن وجهي بمياه قدسية”، وعندما قلت “البيت لنا … القدس لنا ” حملت الكوفية التي كنت ألبسها بيديّ، ومرسوم عليها صورة القدس، ومكتوب عليها “فلسطين لنا …فردّدت قائلة: “البيت لنا … “القدس لنا… فلسطين لنا

بالفعل … لا أستطيع ان أصف شعوري في تلك اللحظات، حيث انطلقت على سجيّتي … خصوصا وأني أعرف جيدا أنه لم يكن يشاهدني أحد من البشر الأحياء … وإنما كل من كان يشاهدني هم فقط هولاء الأموات الذين كانوا يجلسون على مئات الكراسي الفارغة في قاعة “سنتنيال” في”سيدني تاون هول”، من الأقارب والأسلاف الذين فارقوا الحياة ورحلوا عن هذه الدنيا، وانتقلواعند الموت إلى عالم الأرواح، ومضوا في رحلاتهم إلى جنات الخلد. وتذكرت أختي جولييت التي توفاها الله في الخارج قبل يومين فقط من إلقائي القصيدة … فأهديتها لها … وكنت أحس بها وأعرف جيدا أنها تسمعني بروحها … وشعرت أيضا بوجود أمّي التي فارقت الحياة في سيدني منذ شهور مضت… وتذكرت أبي الذي رحل في فلسطين منذ عقود … وعماتي وخالاتي … وأجدادي الذين لم أقابلهم … وتخيلت هدوء جميع الراقدين من الأسلاف … وقلت في نفسي … رحم الله هؤلاء الموتى القاطنين براحة أبدية في جنات النعيم … حيث لا سياسة ولا تسييس يجوزعليهم من أحياء البشرالمتحركين على وجه الأرض … هذه هي فلسفة أكيرا تاكاياما في التعبيرعن الثقافة واسترداد اللغات المفقودة وإعطاء البشر صوتا … للأحياء والأموات … لأن وظيفة الفن تكمن في إتاحة أماكن فارغة حيث لايمكن أن تسيطرعليها السياسة” … وسألت الله أن يرحم الجميع أمواتا وأحياء … وأن يلهم ساسة العالم الإرشاد الحقيقي في إيجاد الحلول العادلة لجميع الشعوب المقهورة ، بما فيها فلسطين الجريحة … وأن تكون القدس عاصمتها الأبدية .

الجالية العربية تشارك في “بينالي سيدني” لعام ٢٠١٨ بمشروع “أغانينا” في مركز الفن الآسيوي المعاصر

  

   

       

OAMبقلم مارسيل منصور

احتفل أعضاء “مركز الفن الآسيوي المعاصر” بافتتاح “بينالي سيدني الحادي والعشرين لعام ٢٠١٨” بيومه الأول الجمعة الموافق ١٦مارس آذار، بحضور إدمون كابون رئيس مجلس إدارة المركز، ميكيلا تاي مديرة المركز، مامي كاتاوكا، المديرة الفنية لبينالي ال٢١ في سيدني، والفنان مديرالمسرح الياباني أكيرا تاكاياما، وكل من المدراء كلوي هودج، برايدي موران، وممثلي الإعلام كلوديا تارانتو من إذاعة الراديوالوطني إي بي سي، وعدد هائل من المشاركين المبدعين ومحبوا الفنون.

ففي هذا العام تحتضن مدينة سيدني في أستراليا الدورة الواحد والعشرين للمهرجان الدولي للفن المعاصر والمعروف باسم (بينالّي سيدني ال٢١ لعام ٢٠١٨) في الفترة من ١٦ مارس آذارالجاري وحتى١١يونيوحزيران، احتفالا بالذكرى السنوية ال 45 بمناسبة مرور٢١ معرضا منذ عام ١٩٧٣، قدم خلالها عروضا للفن الاسترالي والدولي الإبداعي والمثير للفكر. ويشارك في هذا العرض٧٠ فنانا من أصول 35 بلاد مختلفة، يقدمون فيه أعمالا جديدة عبرسبعة صالات عرض في جميع أنحاء سيدني، مثل أرت غالاري نيو ساوث ويلز، آرت سبايس، كارييجووركس، كوكاتوآيلاند، ميوزيام كونتيمبراري آرتس أستراليا، سيدني أوبراهاوس، وكونتيمبراري إيجيان آرت. أما موضوع بينالي في هذه السنه يرتكزعلى فكرة “التراكب والتوازن والمشاركة”. وقالت جو آن بيرني دانزكر- المديرة التنفيذية للبيانيلي سيدني هذا العام – بأنه شرف لها بأن تقوم بالإشراف على البينالي سيدني التي هي من أكثرالمدن إثارة في العالم من الناحية الثقافية.

وكجزء من هذا الحدث الرفيع أن كان للجاليات الأاسترالية ذات ألاصول العربية في سيدني نصيب لأن تشارك في مشروع عرض “سناكتشات”، وهوسلسلة جديدة من الفنون من إبداع مديرالمسرح الياباني أكيرا تاكاياما، وبأداء نخبة من المشاركين بعنوان “أغانينا”، سيدني كابوكي، والذي يقدمه ويعرضه  “مركز الفن الآسيوي المعاصر”، ويشمل محادثات وأغاني وقصائد إبداعية تدورحول النسيج الثقافي المتنوع في سيدني، كما ويتخلل البرنامج تقديم بعض الوجبات الخفيفة المشتركة من مختلف الجاليات المتنوعة. ومن بين هؤلاء الجاليات التي شاركت في هذا الحدث الفريد من نوعه، اللبنانية والعراقية والفلسطينية، فقامت الفنانة مايسه علم الدين بصوتها الرائع بغناء أغنية لكوكب الشرق الراحلة أم كلثوم بعنوان “ليه تلاوعيني”، وقدمت وفاء يوسف أغنية تراثية جميلة بعنوان “بين العصر والمغرب”، وألقت نجلتها ديانا بطرس قصيدة جياشة بعنوان “أمي”، وقامت الفنانة التشكيلية والأديبة – كاتبة هذه السطور- مارسيل منصور بالأداء التمثيلي لقصيدة الأغنية الشهيرة للأسطورة فيروز بعنوان “زهرة المدائن.” كما وعرضت كل منهن قصة عملها على جدار الغالاري للزائرين.

لقد اختيرت قاعة “سنتنيال” في “سيدني  تاون هول” لممارسة الدراما اليابانية المعروفة باسم “الكابوكي” في فنون التمثيل والرقص والغناء وأداء الشعرالتمثيلي، حيث قام الفنان الشهيرأكيرا تاكاياما بدعوة الجمهورمن أبناء الشعب الاسترالي المتنوع إلى”الهاناميشي” للاشتراك في تقديم وصلات إبداعية من الغناء والشعرالدرامي إلى أسلافهم وأقاربهم الأموات الذين فارقوا الحياة ورحلوا من هذه الدنيا وانتقلواعند الموت إلى عالم الأرواح ومضوا في رحلاتهم إلى جنات الخلد. وكما جاء في صحيفة سيدني مورننغ هيرالد بتاريخ ٢٦ يناير كانون الثاني تحت عنوان “الفنان الياباني يصنع مسرحا للموتى” كما يلي: ” دعا الفنان الياباني أكيرا تاكاياما سيدني إلى (الهاناميشي) الذي تم بناؤه لهذا الغرض، وهو المنصة الطويلة المرتفعة والمستخدمة في المسرح الكابوكي الياباني لغناء الأغاني لأسلافهم”.  لقد شارك في هذا الحدث أكثر من ٧٠ عضوًا من الجمهورلأداء أغانٍ وقصائد بلغات مختلفة، كان منها اللغة الغاديغالية الأبوروجينية للسكان الأصليين من بعض أجزاءغرب سيدني، وكذلك العربية، واليديشية، والهولندية، واليابانية، والعبرية، والتشيكية، والألمانية، والكورية، والروسية، والإسبانية، والإنجليزية.

وفي محادثة سريعة مع الفنان أكيرا تاكاياما أجريتها أثناء الاجتماع مع المشاركين سألته عن السبب والهدف من وراء مشروعه هذا فقال: ” إن مشروع سيدني كابوكي ليس فقط تعبيرا عن الثقافة وإنما هوأيضا استرداد للغات المفقودة  … إن ما أريد القيام به في سيدني هو إعطاء البشر صوتا للأحياء والأموات … إن إيجاد مساحة للموتى في سيدني هو أكثر من مجرد الشعور بالاعتلال أو الذاكرة، لكنه يتعلق أيضًا بعدم التسييس، لأن قوة السياسة يمكن أن تمتد إلى الأحياء فقط … لأن وظيفة الفن اوالمسرح تكمن في إتاحة أماكن فارغة حيث لايمكن أن تسيطرعليها السياسة”. وتكريما لذلك، فقد قام المشاركون بأداء الغناء والشعرالتمثيلي لعشرات من المقاعد الفارغة – والتي تعتبر بمثابة نصبا تذكاريا لأسلافهم وأقاربهم الأموات – حيث يمكن لأرواح الثقافات والمجتمعات السابقة الإقامة فيها.  وأشارتاكاياما في حديثه أيضا أنه في عام ٢٠١٦ زار سيدني الغربية مع المديرة الفنية لبينالي ال٢١ في سيدني مامي كاتاوكا، وأبدى إعجابه الشديد بالتنوع الثقافي الذي جلبه المهاجرون، وكيفية التعايش المتبادل الذي ينعم به الجميع رغم تعدد الاجناس العرقية واللغات المختلفة، ولذلك أراد أكيرا أن يظهر التنوع الثقافي في سيدني باعتباره صورة مصغرة من العالم من خلال هذا العمل الفني التي تدور فكرته وموضوعه حول أهمية المشاركة في مجتمع متعدد الثقافات ومتنوع الأجناس، وكيف يمكن بينالي الانخراط في المجتمع الأوسع بشكل إيجابي بما في ذلك الضواحي .

 كما وقالت مامي كاتاوكا- المديرة الفنية للبينالي سيدني في هذا العام – أنه “تم اختيارالفنانين في بينالي ال ٢١من سيدني من أجل تقديم نظرة بانورامية شاملة على كيفية التفسيرات المتعارضة حين تتلاقى وتتناغم في حالة من التوازن، لأن تاريخ شعب سيدني يعكس بشكل جماعي تاريخ العالم في القرن العشرين، ولا سيما تحركات الناس والثقافات بعيدا عن النزاعات. وأتمنى أن تكون الأعمال الفنية في بينالي بمثابة حافزا للفكر لنا جميعا.” وبهذه المناسبة تدعو كاتاوكا أبناء الجاليات للمشاركة المجتمعية من خلال جدول البرامج العام الشامل بما في ذلك الجولات المصحوبة بمرشدين يوميا، والمحادثات التي يقودها الفنانون، والمحاضرات، وورش العمل، والفيديو، فضلا عن فرص المساهمة بذكريات للأرشيف. كما وسيجري معرض بينالي الحادي والعشرين لسيدني مجانيا ويمتد عرضه على مدى ثلاثة أشهر من ١٦ مارس آذار حتى ١١ يونيو حزيران  ٢٠١٨، وتشكر جميع الذين شاركوا بكل فعالية وساهموا في إنجاح هذا الحدث التاريخي.

وحاليا تعرض أعمال تاكاياما النهائية في فيلم مدته أربع ساعات يعرف باسم مشروع سيدني كابوكي “أغانينا” الذي يشكل جزءا من بينالي سيدني من هذا العام على العنوان التالي:

4A Centre for Contemporary Asian Art

181-197 Hay St. Haymarket NSW 2000

Tel: (02) 9212 0380